أبي منصور الماتريدي

347

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [ يونس : 18 ] أم تنبئونه بما ليس في الأرض شيء مما تقولون وتصفون شيء ؛ أي : يقول : أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات والأرض ، وهو عالم بكل شئ ؟ أي : تقرون بأنه عالم بكل شيء ؛ وهو لا يعلم ما تقولون وتسمونه من الشركاء وغيره . والثاني : أم تنبئونه بما لا يعلم ؛ أي : ليس في الأرض . وقوله - عزّ وجل - : أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ . قال أهل التأويل « 1 » : بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ أي : بل بباطل من القول وزور . ويشبه أن يكون بظاهر من القول ؛ أي : بضعيف من القول وخفيف ، يسمون الشئ الذي لا حقيقة له ولا ثبات « 2 » ظاهرا باديا ؛ كقوله : إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [ هود : 27 ] أي : ضعيف الرأي : وخفيفه ؛ لا حقيقة له ولا قرار . ويحتمل قوله : أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ في الخلق والأسلاف ؛ أي : لم يظهر ما يقولون ؛ ويصفون « 3 » ؛ إشراك هذه الأصنام ؛ وتسميتها آلهة ومعبودا ؛ فيكون ( أم ) في موضع حقيقة ويقين ؛ على هذا التأويل والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ . قال بعض أهل التأويل « 4 » : مَكْرُهُمْ : قولهم الذي قالوه من الكذب والزور ؛ أنها آلهة وأنها شركاء الله . لكن يشبه أن يكون قوله : مَكْرُهُمْ أي : مكرهم برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حيث احتالوا حيلا ؛ ليقتلوه لئلا يظهر هذا الدين في الأرض ، ويطفئون هذا النور ؛ ليدوم عزهم وشرفهم في هذه الدنيا ؛ وهو كقوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنفال : 30 ] والمكر : هو الاحتيال ؛ والأخذ من حيث الأمن . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ . صدوا ؛ لما علموا من مكرهم واختيارهم ما اختاروا والسبيل ، المطلق هو سبيل الله ؛ وإلا كان جميع الأديان والمذاهب يسمى سبيلا ؛ كقوله : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ

--> ( 1 ) قاله قتادة والضحاك ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 20449 ، 20450 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 120 ) . ( 2 ) في أ : ثابت . ( 3 ) في أ : ويضيفون . ( 4 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 20451 ، 20452 ) وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 120 ) .